عين القضاة

مقدمة 43

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

أو لا يكون ضروريا ؛ فلو كان ضروريا ، لكان موجودا في الواجبين على التساوي ؛ ولو لم يكن ضروريا ، لزم أن يكون وجوده معللا بسبب ؛ وكل ما كان كذلك فالواجب يتنزه عنه . فإن لم يكفك هذا القدر في هذه المسألة ، فعليك بطلبها من كتب استوفى أصحابها كلامهم عليها ؛ فإن وقتي لا يتسع لأكثر من ذلك ، وليس غرضى في هذا الكتاب تطويله بما فرغ العلماء من إقامة البرهان عليه ، فليطلب من معدنه . الفصل السابع والثلاثون ( قدم العالم كحدوثه محال في نظر العقل ) فإن قلت فما قولك في النسبة التي بين الواجب وبين السماوات والأرض مثلا هل كانت موجودة في كل وقت أم لا ؟ فإن كانت موجودة في كلّ وقت ، فهذا يفضى إلى قدم السماوات والأرضين ؛ وان لم تكن موجودة ، فكيف وجدت بعد العدم ؟ ألعلة ظهرت في ذات الواجب بعد ما لم تكن ، وذلك محال قطعا ؟ أو لأثره ظهر في معدوم ، كان مستمر العدم إلى وقت مخصوص لم يكن يظهر هذا الأثر فيه ، وذلك أيضا محال ؟ أو وجد من غير ظهور شئ بعد ما لم يكن ، وذلك أيضا محال ؟ فاعلم أن العلماء قد أكثروا في ذلك والحق الذي لا ريب فيه أصلا عند أولى البصائر أن نسبة السماوات والأرضين إلى اللّه ، كنسبة شئ هو الآن معدوم ويحصل وجوده غدا مثلا ؛ فليت شعري ماذا يقول القائل في معدوم ظاهر العدم إذا وجد بعد ذلك ؟ يقول ظهر في القديم أثر ، أو ظهر في هذا المعدوم أثر ، أو وجد المعدوم من غير ظهور اثر ، وكل ذلك محال ؟ ولا يبقى إلا أن يقال : العلة في وجوده هو اللّه ،